وَفِي هَذَا الْمثل شيءٌ لم يتنبّه لَهُ وَهُوَ أنّ لات فِيهِ لَا اسْم لَهَا وَلَا خبر لأنّها دخلت على فعل مَاض فَتكون مُهْملَة كَمَا تقدّم.
وَقَول صَاحب الْقَامُوس تبعا لصَاحب الْعباب: لَا تكون لات إلاّ مَعَ حِين وَقد تحذف وَهِي مُرَادة كَقَوْلِه: حنّت ولات هنّت وأنّي لَك مقروع فَإِن أَرَادَ أنّ الزَّمَان الْمَحْذُوف معمولها فَهَذَا غير صَحِيح لأنّه لَا يجوز حذف معمولي لات كَمَا لَا يجوز جَمعهمَا.
وَإِن أَرَادَ أنّها مُهْملَة وأنّ الزَّمَان لَا بدّ مِنْهُ لتصحيح اسْتِعْمَالهَا فَغير صَحِيح أَيْضا لأنّها إِذا أهملت ذخلت على غير الزَّمَان أَيْضا كَمَا تقدّم بَيت الأفوه الأوديّ عَن أبي حيّان. وَالله تَعَالَى أعلم.
وَأنْشد بعده وَهُوَ
٣ - (الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ)
الطَّوِيل
(أَفِي أثر الأظعان عَيْنك تلمح ... نعم لات هنّا إنّ قَلْبك متيح)
على أنّ هنّا فِيهِ ظرف زمَان مَقْطُوع عَن الْإِضَافَة وَالْأَصْل لات هنّا تلمح فَحذف تلمح لدلَالَة مَا قبله عَلَيْهِ فهنّا فِي مَوضِع نصب على أنّه خبر لات هنّا ذكرى جبيرَة حذفت الْجُمْلَة وَبَقِي أَثَرهَا كَمَا تقدم بَيَانه فِي الْبَيْت الَّذِي قبل هَذَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.