وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ وَهُوَ من شَوَاهِد س
(أَمرتك الْخَيْر)
وَهُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ (الْبَسِيط)
(أَمرتك الْخَيْر فافعل مَا أمرت بِهِ ... فقد تركتك ذَا مَال وَذَا نشب)
على أَن الْجُزُولِيّ منع نِيَابَة الْمَنْصُوب بِسُقُوط الْجَار مَعَ وجود الْمَفْعُول بِهِ الْمَنْصُوب من غير حذف الْجَار وَأَصله أَمرتك بِالْخَيرِ لِأَن أَمر يتَعَدَّى بِنَفسِهِ إِلَى مفعول وَاحِد وَهُوَ الْكَاف هُنَا وبحرف الْجَرّ إِلَى آخر ف الْخَيْر مَنْصُوب بِنَزْع الْبَاء بِدَلِيل مَا أمرت بِهِ قَالَ الأعلم وسوغ الْحَذف وَالنّصب أَن الْخَيْر اسْم فعل يحسن أَن وَمَا عملت فِيهِ فِي مَوْضِعه وَأَن يحذف مَعهَا حرف الْجَرّ كثيرا تَقول أَمرتك أَن تفعل تُرِيدُ بِأَن تفعل فَإِذا وَقع موقع أَن اسْم فعل شبه بهَا فَحسن الْحَذف فَإِن قلت أَمرتك بزيد لم يجز أَن تَقول أَمرتك زيدا انْتهى وَنقل ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ هَذَا الْكَلَام فِي شرح أَبْيَات الْجمل إِلَّا أَنه قَالَ الْخَيْر مصدر وَهَذَا لَيْسَ بجيد قَالَ المرزوقي فِي شرح الفصيح عِنْد قَول الشَّاعِر (الطَّوِيل)
(وَمن يلق خيرا يحمد النَّاس أمره ... وَمن يغو لَا يعْدم على الغي لائما)
يجوز أَن يكون جعل الْخَيْر كِنَايَة عَن كل مَا يحمد من إِصَابَة الْحق وتعاطي الْعدْل وَاتِّبَاع الرشد وَيكون وَمن يغو على الضِّدّ مِنْهُ وَيجوز أَن يكون الْخَيْر كِنَايَة عَن الْغنى خَاصَّة والغي كِنَايَة عَن الْفقر وَقد علم أَن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.