وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّامِن عشر بعد الثَّمَانمِائَة)
وَأي فعل سيئ لَا فعله على أَن عدم تكَرر لَا فِي الْمَاضِي خَاص بالشعر بِدَلِيل أَنه لَا يجوز فِي غير الدُّعَاء وَالْقسم: لَا قَامَ زيد. وَأما قَوْله تَعَالَى: فَلَا اقتحم الْعقبَة فقد أجَاب عَنهُ الشَّارِح الْمُحَقق بِمَا ذكره.
والاقتحام: الدُّخُول فِي الْأَمر الشَّديد. وَذكر الْعقبَة هُنَا مثل ضربه الله لمجاهدة النَّفس والهوى والشيطان فِي أَعمال الْبر فَجعله كَالَّذي يتَكَلَّف صعُود الْعقبَة. يَقُول: لم يحمل على نَفسه الْمَشَقَّة بِعِتْق الرَّقَبَة وَالْإِطْعَام.
وَذهب ابْن يعِيش إِلَى أَن نفي الْمَاضِي ب لَا قَلِيل وَهِي مَعَه بِمَعْنى لم سَوَاء تَكَرَّرت أم لَا.
وَمثل بالآيتين وَالْبَيْت ثمَّ قَالَ: حملُوا لَا فِي ذَلِك على لم إِلَّا أَنهم لم يُغيرُوا لفظ الْفِعْل بعد لَا كَمَا غيروه بعد لم لِأَن لَا غير عاملة وَلم عاملة فَلذَلِك غيروا لفظ الْفِعْل إِلَى الْمُضَارع ليظْهر فِيهِ أثر وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ وَلم يُقَيِّدهُ بقلة إِلَّا أَنه قَالَ: وأجود مَا يَجِيء ذَلِك مكرراً.
وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء لاقْتِضَائه جَوَازه قِيَاسا. والجيد قَول ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: إِن ترك التّكْرَار شَاذ. وَالْبَيْت آخر أَبْيَات خَمْسَة من رجز لشهاب بن العيف وَهِي:
(لَا هم إِن الْحَارِث بن جبله ... زنا على أَبِيه ثمَّ قَتله)
(وَركب الشادخة المحجله ... وَكَانَ فِي جاراته لَا عهد لَهُ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.