وَأجِيب بِأَن الزَّمَخْشَرِيّ بَين فِي مفصله أَن معنى: جلس عَن يَمِينه أَنه جلس متراخياً عَن بدنه فِي الْمَكَان الَّذِي بحيال يَمِينه. فَمَعْنَى جَلَست عَن يَمِينه: جَلَست من جَانب يَمِينه وَمَوْضِع متجاوز عَن بدنه فِي الْمَكَان الَّذِي بحيال يَمِينه. فَيكون المُرَاد بالجانب الْجِهَة الْمُجَاوزَة لبدنه لَا مُطلق الْجِهَة فيتحد أصل معنى عَن.
قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: اسمية عَن متعينة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع: أَحدهَا: أَن تدخل عَلَيْهَا من وَهُوَ كثير. وَمن الدَّاخِلَة على عَن زَائِدَة عِنْد ابْن مَالك ولابتداء الْغَايَة عِنْد غَيره.
قَالُوا: فَإِذا قيل: قعدت عَن يَمِينه فَالْمَعْنى فِي جَانب يَمِينه وَذَلِكَ مُحْتَمل للملاصقة ولخلافها. فَإِن جِئْت بِمن تعين كَون الْقعُود ملاصقاً لأوّل النَّاحِيَة.
وَالثَّانِي: أَن تدخل عَلَيْهَا على وَذَلِكَ نَادِر وَالْمَحْفُوظ مِنْهُ بَيت وَاحِد وَهُوَ قَوْله:
(على عَن يَمِيني مرت الطير سنحاً ... وَكَيف سنوح وَالْيَمِين قطيع)
وَالثَّالِث: أَن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى وَاحِد قَالَه الْأَخْفَش كَقَوْل امْرِئ)
(دع عَنْك نهباً صِيحَ فِي حجراته ... وَلَكِن حَدِيثا مَا حَدِيث الرَّوَاحِل)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.