فَبعث بهَا إِلَيْهِ.
قَالَ ابْن النطاح: كَانَ حَمَّاد فِي أول أمره يتشطر ويصحب الصعاليك واللصوص
فَنقبَ لَيْلَة على رجل وَأخذ مَاله فَكَانَ فِيهِ جُزْء من أشعار الْأَنْصَار فقرأه حَمَّاد فاستحلاه وَحفظه ثمَّ)
طلب الْأَدَب وَالشعر وَأَيَّام الْعَرَب ولغاتها بعد ذَلِك وَترك مَا كَانَ عَلَيْهِ فَبلغ فِي الْعلم مَا بلغ.
وروى بِسَنَدِهِ أَيْضا عَن ابْن الْأَعرَابِي أَنه قَالَ: سَمِعت الْمفضل الضَّبِّيّ يَقُول: قد سلط على الشّعْر حَمَّاد الراوية فأفسده. فَقلت لَهُ: وَكَيف أيخطئ فِي رِوَايَته أم يلحن فَقَالَ: ليته كَانَ ذَلِك فَإِن أهل الْعلم يردون من أَخطَأ إِلَى الصَّوَاب وَلكنه رجل عَالم بلغات الْعَرَب وَأَشْعَارهَا ومذاهب الشُّعَرَاء ومعانيها فَلَا يزَال يَقُول الشّعْر يشبه بِهِ مَذْهَب رجل ويدخله فِي شعره وَيحمل ذَلِك عَنهُ فِي الْآفَاق فيختلط بأشعار القدماء وَلَا يتَمَيَّز الصَّحِيح مِنْهَا إِلَّا عِنْد عَالم ناقد وَأَيْنَ ذَاك.
وروى أَيْضا بِسَنَدِهِ أَن الطرماح قَالَ: أنشدت حماداً الراوية فِي مَسْجِد الْكُوفَة وَكَانَ أذكى بَان الخليط بسحرة فتبددوا وَهِي سِتُّونَ بَيْتا فَسكت سَاعَة وَلَا أَدْرِي مَا يُرِيد ثمَّ أقبل عَليّ فَقَالَ: هَذِه لَك قلت: نعم. قَالَ: لَيْسَ الْأَمر كَذَلِك. ثمَّ ردهَا عَليّ كلهَا وَزِيَادَة عشْرين بَيْتا زَاد فِيهَا فِي وقته فَقلت لَهُ: وَيحك إِن هَذَا شعر قلته مُنْذُ أَيَّام مَا اطلع عَلَيْهِ أحد.
فَقَالَ: قد وَالله قلت هَذَا الشّعْر مُنْذُ عشْرين سنة وَإِلَّا فعلي وَعلي. فَقلت: لله عَليّ حجَّة أحجها حافياً رَاجِلا إِن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.