مَا وَجه بِهِ الشَّارِح الْمُحَقق وَهُوَ أَن كَانَ زيدت مَعَ الْفَاعِل لِأَنَّهُ كالجزء مِنْهَا لأَنهم قَالُوا: وَالْفَاعِل كالجزء من الْفِعْل.
وَاسْتدلَّ صَاحب اللّبَاب على أَنَّهُمَا كالكلمة الْوَاحِدَة بِاثْنَيْ عشر وَجها مِنْهَا زِيَادَة الْفِعْل مَعَ الْفَاعِل فِي نَحْو هَذَا الْبَيْت. قَالَ شَارِحه الفالي: تَقْرِيره أَنهم حكمُوا بِأَن كَانُوا زَائِدَة وَإِن كَانَ الْفِعْل وَهُوَ كَانَ وَحده زَائِدا وَلَكِن لما كَانَ الْفَاعِل كالجزء لم يفكوه عَن الْفِعْل فحكموا بزيادتهما جَمِيعًا. انْتهى.
وَأَبُو عَليّ لم يَجْعَل الْوَاو فَاعل كَانَ وَإِنَّمَا جعلهَا ضميراً مؤكداً للضمير الْمُسْتَتر فِي الظّرْف الْوَاقِع صفة لجيران أَعنِي قَوْله: لنا قَالَ: لنا فِي مَوضِع الصّفة لجيران وَفِيه ضميرهم مستتر على مَا عهد من حكم الْجَار وَالْمَجْرُور إِذا وَقع صفة وَالضَّمِير الْمُتَّصِل بكان تَأْكِيد لَهُ وَلم يكن بُد من اتِّصَاله لِأَنَّهُ لَا يقوم بِنَفسِهِ.
وَاسْتدلَّ على ذَلِك بقول الشَّاعِر: المنسرح
(نَحن بغرس الودي أعلمنَا ... منا بطعن الكماة فِي السدف)
قَالَ: ف نَا من أعلمنَا لَا حَاجَة إِلَيْهِ لِأَن أعلم أفعل وأفعل إِمَّا أَن يُضَاف وَإِمَّا أَن يتَّصل بِمن وَيمْنَع من إِضَافَته. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا بُد من تَخْرِيج يَصح عَلَيْهِ الْإِعْرَاب وَذَلِكَ أَنه تَأْكِيد ولقوة تنَاوله قدموه ليدلوا على شدَّة اتِّصَاله. وَإِذا جَازَ ذَلِك فِي أعلم مَعَ مَا بعده كَانَ فِي كَانَ أولى وَأحسن.
هَذَا كَلَامه وَنَقله عَنهُ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل.)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.