الوافر
(فَكيف إِذا مَرَرْت بدار قوم ... وجيران لنا كَانُوا كرام)
على أَن كَانَ فِيهِ نَاقِصَة كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمبرد الْوَاو اسْمهَا وَلنَا: خَبَرهَا وَلَيْسَت زَائِدَة كَمَا وَشبهه بقول الشَّاعِر:
(فَكيف إِذا رَأَيْت ديار قوم ... وجيران لنا كَانُوا كرام)
اه.
قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ إِلْغَاء كَانَ وزيادتها توكيداً وتبييناً لِمَعْنى الْمُضِيّ
وَالتَّقْدِير: وجيران لنا كرام كَانُوا كَذَلِك.
وَقد رد الْمبرد هَذَا التَّأْوِيل وَجعل قَوْله: لنا خَبرا لَهَا وَالصَّحِيح مَا ذهب إِلَيْهِ الْخَلِيل وسيبويه من زيادتها لِأَن قَوْله: لنا من صلَة الْجِيرَان وَلَا يجوز أَن تكون خَبرا لَكَانَ إِلَّا أَن تردي معنى الْملك وَلَا يَصح الْملك هَاهُنَا لأَنهم لم يَكُونُوا لَهُم ملكا إِنَّمَا كَانُوا لَهُم جيرة. انْتهى.
وَلَا يخفى أَن هَذَا تعسف مِنْهُ وَلَا فرق بَين قَوْلك: جيران لنا وَبَين كَانُوا لنا فَإِن الْوَاو فِي كَانُوا ضمير الْجِيرَان وَاللَّام للاختصاص لَا للْملك.
وَقد نسب الزّجاج فِي تَفْسِيره زِيَادَة كَانَ فِي الْبَيْت إِلَى الْمبرد وَنقل عَنهُ غلطة لم يغلطها أصاغر الطّلبَة قَالَ عِنْد قَوْله تَعَالَى: إِنَّه كَانَ فَاحِشَة ومقتاً. قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد: جَائِز أَن تكون كَانَ زَائِدَة فَالْمَعْنى على هَذَا إِنَّه فَاحِشَة ومقت.
وَأنْشد فِي ذَلِك قَول الشَّاعِر:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.