فَالْجَوَاب: أَن أبكراً جمع بكر وكل جمع فتأنيثه سائغٌ مُسْتَمر لِأَنَّهُ جماعةٌ فِي الْمَعْنى.
وَكَأَنَّهُ قد كَانَ يَنْبَغِي أَن يكون فِي أبكر وأكلب وأعبد هَاء. فَيكون تقديرها أكلبة وأبكرة وأعبدة كَمَا قَالُوا فِي غير هَذَا: فحالةٌ: جمع فَحل وذكارة: جمع ذكر.
فَكَمَا جَازَ أَن تَأتي الْهَاء فِي هَذِه الْمَجْمُوع كَذَلِك جَازَ أَيْضا أَن تقدر فِي أبكر الْهَاء فَيصير كَأَنَّهُ أبكرة.
وَقد جَاءَت الْهَاء فِي أفعلٍ نَفسهَا.
قَالَ: الطَّوِيل
(بأجريةٍ بقعٍ عِظَام رؤوسها ... لَهُنَّ إِذا حركن فِي الْبَطن أزمل)
فَهَذَا جمع جرو. وأجريةً أفعلة. فَألْحق الْهَاء فِي أفعل.
ويدلك على أَنه أَرَادَ أفعل قَول الآخر: مجزوء الْكَامِل
(وتجر مجريةٌ لَهَا ... لحمي إِلَى أجرٍ حواشب)
وَجَاز أَن تجمع فعلا على أفعل وأفعلة وأفعل لفعلٍ مَفْتُوحَة الْفَاء من حَيْثُ كَانَ فعل وَفعل ثلاثيين سَاكِني الْعَينَيْنِ وَقد اعتقبا أَيْضا على الْمَعْنى الْوَاحِد نَحْو: حج وَحج وفص وفصٍّ ونفط ونفط.
وَإِذا ثَبت أَن أفعل من أَمْثِلَة الجموع وَيجوز فِي الِاسْتِعْمَال وَالْقِيَاس تأنيثه. لم يُنكر أَن يعْتَقد فِي أَن أبكراً قد كَانَ يَنْبَغِي أَن يكون فِيهَا هَاء تَأْنِيث الْجَمَاعَة فَصَارَ إِذن جمعهم إِيَّاهَا بِالْوَاو وَالنُّون فِي قَوْله: أبيكرونا إِنَّمَا هُوَ عوض من الْهَاء الْمقدرَة فِي أبكر فَجرى ذَلِك مجْرى أَرض فِي جمعهم)
إِيَّاهَا بِالْوَاو وَالنُّون فِي قَوْلهم: أرضون.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.