وَأنْشد بعده
الشَّاهِد السَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الوافر
(ولي نفسٌ أَقُول لَهَا إِذا مَا ... تنازعني لعلّي أَو عساني)
على أَن سِيبَوَيْهٍ اسْتدلَّ على كَون الضَّمِير وَهُوَ الْيَاء مَنْصُوبًا بلحوق نون الْوِقَايَة فِي عساني.
قد تقدم نَص سِيبَوَيْهٍ قبل هَذَا ببيتين.
قَالَ النّحاس: قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي قولهك عساك: الْكَاف مَنْصُوبَة. وَاسْتدلَّ على ذَلِك بقَوْلهمْ: عساني وَلَو كَانَت الْكَاف مجرورة لقَالَ عساي. قَالَ: وَلَكنهُمْ جعلوها بِمَنْزِلَة لَعَلَّ فِي هَذَا الْموضع.
قَالَ: فهذان الحرفان لَهما فِي الْإِضْمَار هَذَا الْحَال كَمَا كَانَ ل لدن مَعَ غدْوَة حَال لَيست مَعَ غَيرهَا. قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد: هَذَا غلط مِنْهُ يَعْنِي جعله عَسى بِمَنْزِلَة لَعَلَّ. قَالَ: لِأَن أَفعَال الرَّجَاء لَا تعْمل فِي الْمُضمر إِلَّا كَمَا تعْمل فِي الْمظهر. قَالَ: تَقْدِيره عندنَا أَن الْمَفْعُول مقدم وَالْفَاعِل مُضْمر كَأَنَّهُ قَالَ عساك الْخَيْر وَالشَّر.
وَأَرَادَ الْمبرد أَن عَسى ككان لِأَنَّهُمَا فعلان. وَذهب أَبُو إِسْحَاق إِلَى صِحَة قَول سِيبَوَيْهٍ وَاحْتج لَهُ بِأَن عَسى لَيْسَ بِفعل حَقِيقِيّ بل هُوَ شيبَة بلعل. وَوجدت بخطي عَن أبي إِسْحَاق: يجوز أَن يكون الضَّمِير فِي مَوضِع نصب بعسى فِي عساك وَالْمَرْفُوع مَحْذُوف أَي: عَسى الْأَمر إياك.
وَلَيْسَ هَذَا بناقض لما أَخَذته عَنهُ لِأَنَّهُ قَالَ: يجوز. فَذَاك عِنْده الأَصْل وَأَجَازَ قَول الْمبرد.
انْتهى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute