الْأَخْفَش فِي لولاك: وَافق ضمير الْخَفْض فِي لولاي لَيْسَ هَذَا القَوْل بِشَيْء وَلَا يجوز هَذَا. وَقَالَ الْفراء: لولاي ولولاك)
الْمُضمر فِي مَوضِع رفع كَمَا تَقول لَوْلَا أَنَّك وَلَوْلَا أَنْت.
قَالَ: فَإِنَّمَا دعاهم أَن يَقُولُوا هَذَا لأَنهم يَجدونَ المكني يَسْتَوِي لَفظه فِي الْخَفْض وَالنّصب وَالرَّفْع فَيُقَال: ضربنا وَمر بِنَا وقمنا فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك استجازوا أَن تكون الْكَفّ فِي مَوضِع أَنْت رفعا إِذْ كَانَ إِعْرَاب المكني بالدلالات لَا بالحركات.
قَالَ أَبُو الْحسن بن كيسَان: الْوَجْه لَوْلَا أَنْت وَلَا يجوز أَن يكون الْمُضمر خلاف الْمظهر فِي الْإِعْرَاب وَهُوَ بدل مِنْهُ وموضوع مَوْضِعه وَلَكِن المكني مستغن عَن دلَالَته بالحرف الَّذِي يُوجب فِيهِ الرّفْع وَلَا يَقع مَنْصُوب وَلَا مخفوض وَاكْتفى بِدلَالَة الْحَرْف مندلالة المكني وَكَانَ حرف أخصر من حُرُوف. قَالَ وَهَذَا الَّذِي اخترته هُوَ مَذْهَب الْفراء.
ثمَّ قَالَ النّحاس: وَأما أَبُو إِسْحَاق فَجرى على عاداته فِي الِاحْتِجَاج عَن سِيبَوَيْهٍ والتصحيح عَنهُ فَقَالَ إِن خبر الْمُبْتَدَأ الَّذِي بعد لَوْلَا لَا يظْهر فَأَشْبَهت لَوْلَا حُرُوف الْجَرّ لوقعوع اسْم بعْدهَا وَكَانَ الْمُضمر لَا يتَبَيَّن فِيهِ إِعْرَاب فَجعل مَوضِع الْمَجْرُور.
وَهَذَا احتجاج لطيف لم نر أحدا يحسن مثل هَذَا. وَزَاد عَلَيْهِ هَذَا أَنه احْتج بقول
رُؤْيَة وَهُوَ لولاكما قد خرجت نفساهما انْتهى مَا أورد النّحاس مُخْتَصرا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute