للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فبنو أميّة قد أتى من بعدهم … في سالف الدّنيا بنو العبّاس

وأتى أشجّ بني أميّة ناشرا … للعدل من بعد المبير الخاسي

مولاي عبدك قد أتى لك راجيا … منك القبول فلا يرى من باس

لولا المهابة طوّلت أمداحه … لكنّها جاءته بالقسطاس

فأدام ربّ النّاس عزّك دائما … بالحقّ محروسا بربّ النّاس

وبقيت تستمع المديح لخادم … لولاك كان من الهموم يقاسي

عبد صفا ودّا وزمزم حاديا … وسعى على العينين قبل الرّاس

أمداحه في آل بيت محمّد … بين الورى مسكيّة الأنفاس

ولمّا وصل المستعين إلى مصر سكن القلعة، وسكن شيخ الإصطبل، وفوّض إليه المستعين تدبير المملكة بالدّيار المصريّة، ولقّب «نظام الملك» فكانت الأمراء إذا فرغوا من الخدمة بالقصر نزلوا في خدمة شيخ إلى الإصطبل فأعيدت الخدمة عنده، ويقع عنده الإبرام والنّقض، ثم يتوجّه دواداره إلى المستعين فيعلّم على المناشير والتّواقيع، ثم إنّه تقدّم إليه بأن لا يمكّن الخليفة من كتابة العلامة إلاّ بعد عرضها عليه، فاستوحش الخليفة، وضاق صدره، وكثر قلقه.

فلمّا كان في شعبان سأل شيخ الخليفة أن يفوّض إليه السّلطنة على العادة، فأجاب بشرط أن ينزل من القلعة إلى بيته، فلم يوافقه شيخ على ذلك، وتغلّب على السّلطنة، وتلقّب ب «المؤيّد» وصرّح بخلع المستعين.

وبايع بالخلافة أخاه داود، ونقل المستعين من القصر إلى دار من دور القلعة ومعه أهله، ووكّل به من يمنعه الاجتماع بالنّاس، فبلغ ذلك نوروز نائب الشّام، فجمع القضاة والعلماء واستفتاهم عمّا صنعه المؤيّد من خلع الخليفة وحصره، فأفتوا بأن ذلك لا يجوز، فأجمع على قتال المؤيّد، فخرج إليه المؤيّد في سنة سبع عشرة وثمانمائة، وسيّر المستعين إلى الإسكندريّة، فاعتقل بها إلى أن تولّى ططر فأطلقه وأذن له في المجيء إلى القاهرة، فاختار سكنى الاسكندريّة لأنّه استطابها، وحصل له مال كثير من التّجارة، فاستمرّ إلى أن مات بها شهيدا بالطّاعون في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين.

<<  <   >  >>