للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الوافي لمن يضعف على كلّ موهبة حمده، ثم الحمد للّه على نعمة يرغب أمير المؤمنين في ازديادها، ويرهب إلاّ أن يقاتل أعداء اللّه بإمدادها، ويدأب بها من ارتقى منابر ممالكه بما بان من مباينة أضدادها، نحمده والحمد للّه ثمّ الحمد للّه، كلمة لا يملّ من تردادها، ولا يحلّ بما تفوق السّهام من سدادها، ولا يبطل إلاّ على ما يوجب تكثير أعدادها، وتكبير أقدار أهل ودادها، وتصغير التّحقير لا التّحبيب لأندادها.

ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة تقايس دماء الشّهداء وإمداد مدادها، وتنافس طرر الشّباب وغرر السّحاب على استمدادها، وتتجانس رقومها المدبّجة وما تلبسه الدّولة العبّاسية من شعارها واللّيالي من دثارها والأعداء من حدادها.

ونشهد أن محمدا عبده ورسوله وعلى جماعة أهله ومن خلف من أبنائها وسلف من أجدادها، ورضي اللّه عن الصّحابة أجمعين، والتّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين.

وبعد؛ فإنّ أمير المؤمنين لمّا أكسبه اللّه من ميراث النّبوّة ما كان لجدّه، ووهبه من الملك السّليمانيّ ما لا ينبغي لأحد من بعده، وعلّمه منطق الطّير ممّا يتحمّله حمائم البطائق من بدائع البيان، وسخّر له من البريد على متون الخيل ما سخّره من الرّيح لسليمان، وآتاه اللّه من خاتم الأنبياء ما امتدّ به أبوه سليمان وتصرّف، وأعطاه من الفخار به ما أطاعه كلّ مخلوق ولم يتخلّف، وجعل له من لباس بني العبّاس ما يقضي له سواده بسؤدد الأجداد، وينفض على ظلّ الهدب ما فضل به عن سويداء القلب وسواد البصر من السّواد، ويمدّ ظلّه على الأرض وكلّ مكان دار ملك وكلّ مدينة بغداد، وهو في ليله السّجّاد وفي نهاره العسكريّ وفي كرمه جعفر وهو الجواد، يديم الابتهال إلى اللّه تعالى في توفيقه، والابتهاج بما يغصّ كلّ عدو بريقه، ويبدأ يوم هذه المبايعة بما هو الأهمّ من مصالح الإسلام، ومصالح الأعمال فيما تتحلّى به الأيّام، ويقدّم التّقوى أمامه، ويقرّر عليها أحكامه، ويتّبع الشّرع الشّريف ويقف عنده ويوقف النّاس، ومن لا يحمل أمره طائعا على العين يحمله غصبا على الرّاس، ويعجل أمير المؤمنين بما استقر به النّفوس، ويردّ به كيد الشّيطان وإنّه يئوس، ويأخذ بقلوب الرّعايا وهو غنيّ عن هذا ولكنّه يسوس.

<<  <   >  >>