لنا في الأرض، وأقدرنا على ما كنّا نؤمله من إزالة الإلحاد والرّفض، وتقدّمنا إلى من استنبناه أن يقيم الدّعوة العباسيّة هنالك، ويورد الأدعياء ودعاة الإلحاد بها المهالك.
وللعماد قصيدة في ذلك منها:[من الخفيف]
قد خطبنا للمستضيء بمصر … نائب المصطفى إمام العصر
وخذلنا لنصره العضد العا … ضد والقاصر الذي بالقصر
وتركنا الدّعيّ يدعو ثبورا … وهو بالذّل تحت حجر وحصر
وأرسل الخليفة في جواب البشارة الخلع والتّشريفات لنور الدّين وصلاح الدّين وأعلاما وبنودا للخطباء بمصر، وسيّر للعماد الكاتب خلعة ومائة دينار؛ فعمل قصيدة أخرى منها:[من المتقارب]
أدالت بمصر لداعي الهدا … ة وانتقمت من دعيّ اليهود
وقال ابن الأثير (١): السبب في إقامة الخطبة العبّاسيّة بمصر أنّ صلاح الدّين [يوسف بن أيوب] لمّا ثبّت قدمه وضعف أمر العاضد، كتب إليه نور الدّين [محمود ابن زنكي] يأمره بذلك، فاعتذر بالخوف من وثوب المصريّين، فلم يصغ إلى قوله، وأرسل إليه يلزمه بذلك، واتّفق أنّ العاضد مرض، فاستشار صلاح الدّين امراءه فمنهم من وافق ومنهم من خاف، وكان قد دخل مصر أعجميّ يعرف بالأمير العالم، فلمّا رأى ما هم فيه من الإحجام قال: أنا أبتدئ بها؛ فلمّا كان أوّل جمعة من المحرّم صعد المنبر قبل الخطيب ودعا للمستضيء، فلم ينكر ذلك أحد، فلمّا كان الجمعة الثّانية أمر صلاح الدّين الخطباء بقطع خطبة العاضد، ففعل ذلك ولم ينتطح فيها عنزان - والعاضد شديد المرض - فتوفي في يوم عاشوراء.
وفي سنة تسع وستّين أرسل نور الدّين إلى الخليفة بتقادم وتحف، منها حمار مخطّط وثوب عتّابي؛ وخرج الخلق للفرجة عليه، وكان فيهم رجل عتابي كثير الدّعاوى، وهو بليد ناقص الفضيلة، فقال رجل: إن كان قد بعث إلينا حمار عتابي فنحن عندنا عتابي حمار.