للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وحكى المسعودي قال (١): شكّوا في موت المعتضد، فتقدّم إليه الطبيب وجسّ نبضه، ففتح عينيه، ورفس الطّبيب برجله، فتدحّاه أذرعا، فماث الطّبيب ثم مات المعتضد من ساعته.

ولمّا احتضر أنشد: [من الطويل]

تمتّع من الدّنيا فإنّك لا تبقى … وخذ صفوها ما إن صفت ودع الرّنقا

ولا تأمننّ الدّهر؛ إنّي أمنته … فلم يبق لي حالا ولم يرع لي حقّا

قتلت صناديد الرّجال فلم أدع … عدوّا ولم أمهل على ظنّة خلقا

وأخليت دور الملك من كلّ بازل … وشتّتّهم غربا ومزّقتهم شرقا

فلمّا بلغت النّجم عزّا ورفعة … ودانت رقاب الخلق أجمع لي رقّا

رماني الرّدى سهما فأخمد جمرتي … فها أنا ذا في حفرتي عاجلا ملقى

فأفسدت دنياي وديني سفاهة … فمن ذا الذي منّي بمصرعه أشقى؟

فيا ليت شعري بعد موتي ما أرى … إلى نعمة للّه أم ناره ألقى؟

ومن شعر المعتضد: [من المنسرح]

يا لا حظي بالفتور والدّعج … وقاتلي بالدّلال والغنج

أشكو إليك الذي لقيت من ال … وجد فهل لي إليك من فرج؟

حللت بالطّرف والجمال من الن … اس محلّ العيون والمهج

وله، أنشده الصّولي: [من مجزوء الكامل]

لم يلق من حرّ الفراق … أحد كما أنا منه لاق

يا سائلي عن طعمه … ألفيته مرّ المذاق

جسمي يذوب ومقلتي … عبرى وقلبي ذو احتراق

مالي أليف بعدكم … إلاّ اكتئابي واشتياقي

فاللّه يحفظكم جمي … عا في مقام وانطلاق


(١) مروج الذهب ٥/ ١٧٥.

<<  <   >  >>