قال ابن حمدون النّديم (١): غرم المعتضد على عمارة البحيرة ستّين ألف دينار، وكان يخلو فيها مع جواريه وفيهنّ محبوبته دريرة، فقال ابن بسام (٢): [من مجزوء الرمل]
ترك النّاس بحيره … وتخلّى في البحيره
قاعدا يضرب بالطب … ل على حرّ دريره
فبلغ ذلك المعتضد فلم يظهر أنه بلغه، ثم أمر بتخريب تلك العمارات.
ثم ماتت دريرة في أيّام المعتضد، فجزع عليها جزعا شديدا؛ وقال يرثيها: [من مجزوء الرمل]
يا حبيبا لم يكن يع … دله عندي حبيب
أنت عن عيني بعيد … ومن القلب قريب
ليس لي بعدك في ش … يء من اللّهو نصيب
لك من قلبي على قل … بي وإن بنت رقيب
وخيال منك مذغب … ت خيال لا يغيب
لو تراني كيف لي بع … دك عول ونحيب؟
وفؤادي حشوه من … حرق الحزن لهيب
لتيقّنت بأنّي … فيك محزون كئيب
ما أرى نفسي وإن سل … ليتها عنك تطيب
لي دمع ليس يعصي … ني وصبر ما يجيب
وقال بعضهم يمدح المعتضد، وهي على جزء جزء: [من الرجز]
طيف ألمّ … بذي سلم
بين الخيم … يطوي الأكم
(١) الخبر والبيتان في: معجم الأدباء ٤/ ١٨٦١ وسير أعلام النبلاء ١٤/ ١١٣ (حيث ترجمته)، وديوان ابن بسام ١٢١ (ضمن مجلة الموارد العراقية مج ١٥ ع ٢).
(٢) ابن بسام: هو علي بن محمد بن نصر البغدادي الشاعر.