للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي أوّل سنة استخلف فيها منع الورّاقين من بيع كتب الفلاسفة وما شاكلها، ومنع القصّاص والمنجّمين من القعود في الطريق، وصلّى بالنّاس صلاة الأضحى، فكبّر في الأولى ستّا، وفي الثّانية واحدة، ولم تسمع منه الخطبة.

وفي سنة ثمانين دخل داعي المهديّ إلى القيروان، وفشا أمره، ووقع القتال بينه وبين صاحب إفريقية، وصار أمره في زيادة.

وفيها ورد كتاب من الدّبيل أنّ القمر كسف في شوّال، وأنّ الدّنيا أصبحت مظلمة إلى العصر، فهبّت ريح سوداء، فدامت إلى ثلث اللّيل، وأعقبها زلزلة عظيمة أذهبت عامّة المدينة، فكان عدّة من أخرج من تحت الرّدم مائة ألف وخمسين ألفا.

وفي سنة إحدى وثمانين فتحت ملورية (١) في بلاد الرّوم.

وفيها غارت مياه الرّيّ وطبرستان، حتّى بيع الماء ثلاثة أرطال بدرهم، وقحط النّاس، وأكلوا الجيف.

وفيها هدم المعتضد دار النّدوة بمكّة، وصيّرها مسجدا إلى جانب المسجد الحرام.

وفي سنة اثنتين وثمانين أبطل ما يفعل في النّيروز: من وقيد النيّران، وصبّ الماء على النّاس، وأزال سنّة المجوس.

وفيها زفت إليه قطر النّدى بنت خمارويه بن أحمد بن طولون، فدخل عليها في ربيع الأوّل؛ وكان في جهازها أربعة آلاف تكّة مجوهرة، وعشر صناديق جوهر.

وفي سنة ثلاث وثمانين كتب إلى الآفاق بأن يورّث ذوو الأرحام، وأن يبطل ديوان المواريث؛ وكثر الدّعاء للمعتضد.

وفي سنة أربع وثمانين ظهرت بمصر حمرة عظيمة حتّى كان الرّجل ينظر إلى وجه الرّجل فيراه أحمر، وكذا الحيطان، فتضرّع النّاس بالدّعاء إلى اللّه تعالى، وكانت من العصر إلى الليل.


(١) في ح، م: مكورية. تحريف.

<<  <   >  >>