للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تذكّر أمير المؤمنين قرابتي … فديتك من ذي حرمة متذكّر

قال ابن جرير (١): لمّا ملك الأمين ابتاع الخصيان، وغالى بهم، وصيّرهم لخلوته ورفض النّساء والجواري.

وقال غيره: لمّا ملك وجّه إلى البلدان في طلب الملهين وأجرى لهم الأرزاق، واقتنى الوحوش والسّباع والطّيور، واحتجب عن أهل بيته وأمرائه، واستخفّ بهم، ومحق ما في بيوت الأموال، وضيّع الجواهر والنّفائس، وبنى عدّة قصور للّهو في أماكن.

وأجاز مرة من غنّى له (٢): [من الطويل]

هجرتك حتّى قلت: لا يعرف القلى … وزرتك حتّى قلت: ليس له صبر

بملء زورقة ذهبا.

وعمل خمس حرّاقات (٣) على خلقة الأسد، والفيل، والعقاب، والحيّة، والفرس؛ وأنفق في عملها أموالا، فقال أبو نواس (٤): [من الخفيف]

سخّر اللّه للأمين مطايا … لم تسخّر لصاحب المحراب

فإذا ما ركابه سرن برّا … سار في الماء راكبا ليث غاب

أسدا باسطا ذراعيه يهوي … أهرت الشّدق كالح الأنياب

قال الصّولي: حدّثنا أبو العيناء، حدّثنا محمد بن عمرو الرّومي، قال (٥): خرج كوثر خادم الأمين ليرى الحرب، فأصابته رجمة في وجهه، فجعل الأمين يمسح الدّم عن وجهه ثم قال: [من مجزوء الرمل]


(١) تاريخ الطبري ٨/ ٥٠٨.
(٢) المغني هو إبراهيم بن المهدي، والبيت لأبي صخر الهذلي في ديوانه ٩٥ (ضمن شعراء أمويون).
(٣) الحرّاقة: ضرب من السفن يرمى منها الأعداء بالنيران.
(٤) ديوانه ١/ ٢٦٥ (فاغنر) و ٤١٤ (غزالي).
(٥) الخبر والأبيات في تاريخ بغداد ٣/ ٣٣٩ وتاريخ الإسلام ١٣/ ٣٨٢ - ٣٨٣ والأغاني ٢٠/ ٤٨ ومختصر تاريخ دمشق ٢٣/ ٣٠٧.

<<  <   >  >>