كلّما صحّ لها ودّ … ي جاءت باعتلال
لا لحبّ الهجر منّي … والتّنائي عن وصالي
بل لإبقاء على ح … بّي لها خوف الملال
وله في نديمه عمر بن بزيع: [من مجزوء الرمل]
ربّ تمّم لي نعيمي … بأبي حفص نديمي
إنّما لذّة عيشي … في غناء وكروم
وجوار عطرات … وسماع ونعيم
قلت: شعر المهدي أرقّ وألطف من شعر أبيه وأولاده بكثير.
وأسند الصّولي عن ابن أبي كريمة، قال (١): دخل المهديّ إلى حجرة جارية على غفلة، فوجدها وقد نزعت ثيابها وأرادت لبس غيرها، فلمّا رأته غطّت [فرجها] بيدها فقصرت كفّها عنه، فضحك وقال: [من مجزوء الرمل]
نظرت في القصر عيني … نظرة وافق حيني
ثم خرج فرأى بشّارا فأخبره وقال: أجز، فقال بشار:
سترته إذ رأتني … دونه بالرّاحتين
فبدا لي منه فضل … تحت طيّ العكنتين
وأسند عن إسحاق الموصلي، قال: كان المهديّ في أوّل أمره يحتجب عن النّدماء تشبيها بالمنصور نحوا من سنة، ثم ظهر لهم، فأشير عليه أن يحتجب، فقال: إنّما اللّذّة مع مشاهدتهم.
وأسند عن مهدي بن سابق قال: صاح رجل بالمهديّ وهو في موكبه: [من الكامل]
قل للخليفة: حاتم لك خائن … فخف الإله وأعفنا من حاتم
إنّ العفيف إذا استعان بخائن … كان العفيف شريكه في المأثم
فقال المهديّ: يعزل كلّ عامل لنا يدعى حاتما.
(١) الأغاني ٣/ ٢٣١، وطبقات ابن المعتز ٢٣ - ٢٤، وديوان بشار ٤/ ٢٢٧.