للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تركنا الدّين والدّنيا جميعا … بحيث ثوى أمير المؤمنينا

ومن أخبار المهديّ: قال الصّولي: لمّا عقد المهديّ العهد لولده موسى قال مروان بن أبي حفصة (١): [من الكامل]

عقدت لموسى بالرّصافة بيعة … شدّ الإله بها عرى الإسلام

موسى الذي عرفت قريش فضله … ولها فضيلتها على الأقوام

بمحمّد بعد النّبيّ محمّد … حيي الحلال ومات كلّ حرام

مهديّ أمّته الذي أمست به … للذّلّ آمنة وللإعدام

موسى ولي عهد الخلافة بعده … جفّت بذاك مواقع الأقلام

وقال آخر: [من الكامل]

يا بن الخليفة إنّ أمّة أحمد … تاقت إليك بطاعة أهواؤها

ولتملأنّ الأرض عدلا كالّذي … كانت تحدّث أمّة علماؤها

حتّى تمنّى لو ترى أمواتها … من عدل حكمك ما ترى أحياؤها

فعلى أبيك اليوم بهجة ملكها … وغدا عليك إزارها ورداؤها

وأسند الصّولي، أنّ امرأة اعترضت المهديّ، فقالت: يا عصبة رسول اللّه انظر في حاجتي، فقال المهدي: ما سمعتها من أحد قطّ، اقضوا حاجتها، وأعطوها عشرة آلاف درهم.

وقال قريش الختّلي: رفع صالح بن عبد القدّوس البصري إلى المهدي في الزّندقة، فأراد قتله، فقال: أتوب إلى اللّه؛ وأنشده لنفسه (٢): [من السريع]

ما يبلغ الأعداء من جاهل … ما يبلغ الجاهل من نفسه

والشّيخ لا يترك أخلاقه … حتّى يوارى في ثرى رمسه

فصرفه، فلما قرب من الخروج ردّه، فقال: ألم تقل: والشّيخ لا يترك أخلاقه؟ قال: بلى، قال: فكذلك أنت لا تدع أخلاقك حتّى تموت، ثم أمر بقتله.


(١) الأبيات ليست في ديوانه.
(٢) ديوانه ١٤٢ - ١٤٣ وتاريخ الإسلام ١٠/ ٢٧٠ حيث الخبر.

<<  <   >  >>