للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال الذّهبي (١): بدولته تفرّقت الجماعة، وخرج عن الطّاعة ما بين تاهرت (٢) وطبنة إلى بلاد السّودان وجميع مملكة الأندلس، وخرج بهذه البلاد من تغلّب عليها واستمرّ ذلك.

مات السّفّاح بالجدريّ في ذي الحجّة سنة ستّ وثلاثين ومائة، وكان قد عهد إلى أخيه أبي جعفر، وكان في سنة أربع وثلاثين ومائة قد انتقل إلى الأنبار، وصيّرها دار الخلافة.

ومن أخبار السفاح: قال الصّولي: من كلامه: إذا عظمت القدرة قلّت الشّهوة، وما قلّ تورّع إلاّ ومعه حقّ مضاع.

وقال: إنّ من أدنياء النّاس ووضعائهم من عدّ البخل حزما، والحلم ذلاّ.

وقال: إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة؛ والصّبر حسن إلاّ على ما أوقع الدّين وأوهن السّلطان؛ والأناة محمودة إلاّ عند إمكان الفرصة.

قال الصّولي: وكان السّفّاح أسخى النّاس، ما وعد عدة قطّ فأخّرها عن وقتها، ولا قام من مجلسه حتّى يقضيها؛ وقال له عبد اللّه بن حسن مرّة: سمعت بألف ألف درهم وما رأيتها قطّ؛ فأمر بها فأحضرت، وأمر بحملها معه إلى منزله.

قال: وكان نقش خاتمه «اللّه ثقة عبد اللّه وبه يؤمن».

وقلّ ما يروى له من الشّعر.

وقال سعيد بن سلم الباهلي: دخل عبد اللّه بن حسن على السّفّاح مرّة، والمجلس غاصّ ببني هاشم والشّيعة ووجوه النّاس، ومعه مصحف، فقال: يا أمير المؤمنين، أعطنا حقّنا الذي جعله اللّه لنا في هذا المصحف، قال له: إنّ عليّا جدّك كان خيرا منّي وأعدل، ولي هذا الأمر، فما أعطى جدّيك الحسن والحسين - وكانا خيرا منك - شيئا، وكان الواجب أن أعطيك مثله، فإن كنت فعلت فقد أنصفتك، وإن كنت زدتك


(١) تاريخ الإسلام ٨/ ٤٦٦.
(٢) تاهرت: مدينة بين تلمسان وقلعة بني حماد بالمغرب. (معجم البلدان ٢/ ٧). وطبنة: بلدة في طرف افريقية مما يلي المغرب. (معجم البلدان ٤/ ٢١).

<<  <   >  >>