بينَ يَدَى رحمتِه، فيُحيى بها (١) الأصلَ والشَّجرَ، وهذه لا تُحيى ولا تُلقِحُ، هي عقيمٌ ليس فيها مِن الخيرِ شيءٌ، إنما هي عذابٌ، لا تُلْقِحُ شيئًا، وهذه تُلْقِحُ. وقرَأ: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢].
وقولُه: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: ما تدَعُ هذه الريحُ شيئًا أتتْ عليه إلا جعَلتْه كالرميمِ](٢). والرَّميمُ في كلامِ العربِ: ما يَبِس من نباتِ الأرضِ ودِيسَ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختلَفت ألفاظُهم بالعبارةِ عنه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾. قال: كالشيءِ الهالِكِ (٣).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كَالرَّمِيمِ﴾. قال: الشيءِ (٤) الهالِكِ (٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَالرَّمِيمِ﴾: رميمِ
(١) في ص، م، ت ٢، ت ٣: "به". (٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣. (٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١١٥ إلى المصنف. (٤) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "كالشيء". (٥) تفسير مجاهد ص ٦٢٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ١١٥ إلى ابن المنذر.