• وجه الدلالة: أن اللَّه عز وجل حرم الميتة في كتابه، فكان ذلك واقعا على اللحم والجلد جميعا، وجاءت سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالترخص في جلد الشاة الميتة بعد الدباغ، فوجب استثناء ذلك من جملة التحريم، وبقي حكم الجلد قبل الدباغ على الأصل وهو التحريم (٤).
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة (٥) -رضي اللَّه عنها- فقالت: يا رسول اللَّه ماتت فلانة، تعني الشاة، قال:"فلولا أخذتم مَسْكها؟ ". فقالت: نأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما قال اللَّه: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ}(٦) الآية، فإنه لا بأس بأن تدبغوه فتنتفعوا به". قالت: فأرسلت إليها، فسلخت مسكها فدبغته، فاتخذت منه قِرْبة، حتى تخرَّقت (٧).
(١) "فتح القدير" (٦/ ٤٢٧). (٢) "المحلى" (١/ ١٢٨). (٣) المائدة: الآية (٣). (٤) ينظر: "الأوسط" (٢/ ٢٦٩). (٥) سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشية العامرية، تزوجها السكران بن عمرو فتوفي عنها، فتزوجها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكانت أول امرأة تزوجها بعد خديجة، ولما خشيت أن يطلقها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهبت يومها لعائشة. توفيت عام (٥٤ هـ). "الاستيعاب" (٤/ ١٨٦٧)، "أسد الغابة" (٧/ ١٥٧)، "الإصابة" (٧/ ٧٢١). (٦) الأنعام: الآية (١٤٥). (٧) أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٠٢٦)، (٥/ ١٥٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٧١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢٣٣٤)، (٤/ ٢٢٢). قال الدبيان: [إسناده ضعيف، رواية سماك عن عكرمة مضطربة. . .، وقد خالف سماك غيره في هذا الحديث في سنده ومتنه]. "أحكام الطهارة": المياه - الآنية (ص ٥١٣).