فقل: إنّ أبا عمرو ترك الهمز فى {يُؤْمِنُونَ} و {يُؤْثِرُونَ} تخفيفا، فإذا كان ترك الهمز أثقل من الهمز لم يدع الهمزة ألا ترى أنّك لو ليّنت {وَتُؤْوِي} لالتقى واوان قبلهما ضمة، فثقلت. فترك الهمز فيه خطأ.
وقرأ الباقون بالياء. فمن ذكّره قال: شاهده: {وَقالَ نِسْوَةٌ}(١) ولم يقل: وقالت، ومن أنّث قال: النّسوة جمع قليل والعرب تقول: قام الجوارى إذا كنّ قليلات، وقامت؛ إذا كنّ كثيرات. وهذا مذهب الكوفيين، فقيل لثعلب: لم ذكّر إذا كان قليلا؟
فقال: لأنّ القليل قبل الكثير، كما أنّ المذكّر قبل المؤنث فجعلوه الأول للأول. وهذا لطيف حسن، قال الشاعر (٢): /
فإن تكن النّساء مخبّآت ... فحقّ لكلّ محصنة هداء
.................. ...
.......... (فداء)
وقال البصريّون: النّساء، والنّسوة، والرّجال فى الجمع سواء، والتّذكير والتّأنيث سواء. فتقول العرب: قام الرّجال وقامت الرّجال، وقال النّساء وقالت
(١) سورة يوسف: آية: ٣٠. (٢) البيت لزهير بن أبي سلمى المزنى فى شرح ديوانه: ٧٤ من قصيدته التى أولها: عفا من آل فاطمة الحواء ... فيمن فالقوادم فالحساء فذو هاش فميث عريتنات ... عفتها الرّيح بعدك والسّماء