قرأ أهل الكوفة ونافع وابن عامر:«بلْ ادّرك» أرادوا: بل تدارك علمهم فأدغموا التاء فى الدّال بعد أن قلبوها دالا، وأتوا بألف الوصل لسكون الحرف المدغم، ومثله:{قالُوا اطَّيَّرْنا}[٤٧] بمعنى: تطيّرنا {فَادّارَأْتُمْ فِيها}(١) والأصل: تدارأتم، واحتجوا بحرف أبىّ (٢) : «بل تدارك علمهم فى الآخرة».
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو:«بلا أدْرَك علمهم» من أفعل يفعل. وتدارك زيد أمره وأدرك بمعنى، ومثله:{إِنّا لَمُدْرَكُونَ}(٣)«ولمَّدركون» على قراءة الأعرج. فعلى قراءة أبى عمرو: الألف ألف القطع. وعلى قراءة الباقين الألف ألف الوصل وكسرة اللاّم من «بل» لسكونها. وسكون الدّال المدغمة.
وحدّثنى أحمد عن على عن أبى عبيد أن عطاء بن يسار قرأ (٤) : «بَل ادَّرك علمهم» موصول الألف، أراد: بل أدرك، فنقل فتحة الهمزة إلى اللام، فانفتح اللام وسقطت الهمزة. كما قرأ ورش:«قَد افلح المؤمنون» يريد:
قد أفلح/وكقول العرب من ابوك؟ يريدون: من أبوك.
والقراءة الخامسة: قراءة ابن محيصن (٥) : «بل أآدرك علمهم» ممدود
(١) سورة البقرة: آية: ٧٢. (٢) قراءة أبىّ فى تفسير القرطبى: ١٣/ ٢٢٧، والبحر المحيط: ٧/ ٩٢. (٣) سورة الشعراء: آية: ٦١. وقراءة الأعرج فى إعراب القرآن لأبى جعفر النحاس: ٢/ ٤٩٠، وتفسير القرطبى: ١٣/ ١٠٦، والبحر المحيط: ٧/ ٢٠. (٤) قراءة عطاء فى تفسير القرطبى: ١٣/ ٢٢٦، والبحر المحيط: ٧/ ٩٢. (٥) تفسير القرطبى: ١٣/ ٢٢٧، والبحر المحيط: ٧/ ٩٢.