قرأ أبو عمرو وابن كثير:«من سبأَ» غير منصرف جعلاه اسم أرض، أو بلدة، أو امرأة. قال الفرّاء (١): سئل أبو عمرو لم لم تصرف سبأ؟ فقال:
لأنّى لا أعرفه. فقال الفرّاء: وقد جرى؛ لأنّ العرب إذا لم تعرف [الاسم](٢) تركت صرفه.
وقرأ الباقون:{مِنْ سَبَإٍ} مصروفا، وكذلك اختلافهم فى سورة (سبأ)، أنشد ابن عرفة-حجّة لمن صرف-: (٣)
الواردون وتيم فى ذرى سبأ ... قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس
(١) معانى القرآن له: ٢/ ٢٨٩، وفيه: «لأنّ العرب إذا سمّت بالاسم المجهول تركوا إجراءه». (٢) فى الأصل: «الشعر». (٣) البيت لجرير فى ديوانه: ١٣٠، ورواية صدره: * تدعوك تيم وتيم فى قرى سبأ* من قصيدة يهجو بها التيم، كذا قال السّكرى، وقال مرة أخرى يعرض فيها بابن الرّقاع العاملى، وليس للتيم فيها ذكر أولها: حيّ الهدملة من ذات المواعيس ... فالحنو أصبح قفرا غير مأنوس حىّ الديار التى شبهتها خللا ... أو منهجا من يمان محّ ملبوس وبعد البيت: والتيم ألأم من يمشى وألأمهم ... أولاد ذهل بنو السّود المدانيس تدعى لشرّ أب يا مرفقى جعل ... فى الصّيف تدخل بيتا غير مكنوس فكيف لا تكون فى هجاء التيم؟ ! والشاهد فى معانى القرآن للفراء: ٢/ ٢٩٠، وأمالى ابن الشجرى: ٢/ ٣٨، ٣٤٣.