{شَهْراً فِي كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ}. يعنى من الاثنى عشر، ثم قال:{فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ /أَنْفُسَكُمْ} يعنى فى الأشهر الحرم تفضيلا لها؛ لأنّه لا يجوز الظّلم فى غير الأشهر الحرم.
فإن سأل سائل: فتى (فعل) مثل جمل، وفعل لا تجمع على فعلة؟ .
فالجواب فى ذلك أنّه لمّا وافق غلمانا فى الجمع الكثير وفّقوا بينهما فى الجمع القليل، وهذا حسن جدّا فاعرفه.
قرأ حمزة والكسائىّ بالياء، أى: يكتال هو، وذلك أن كلّ رجل يعطى بعيرا وكيل بعير. والبعير هاهنا: حمار. كذا جاء فى التّفسير {وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ}[٧٢] أى: حمل حمار والبعير: الحمار، والبعير: الجمل، والبعير: الناقة. قال أعرابىّ: شربت البارحة لبن بعيرى، أى: ناقتى.
ومن قرأ بالنّون، أى: نكتال جميعا، وهو يكتال معنا. يكتل ونكتل جميعا مجزومان؛ لأنّه جواب الأمر إنّما ينجزم لأنّه فى معنى الشّرط والجزاء، أرسله معنا فإنّك إن أرسلته معنا نكتل.
فإن سأل سائل فقال: ما وزنه من الفعل؟
فقل: يفتعل والأصل: يكتيل فاستثقلوا الكسرة على الياء فخزلت فانقلبت الياء ألفا؛ لانفتاح ما قبلها [فصارت] يكتال، فالتقى ساكنان الألف واللام فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وإنّما ذكرت ذلك، لأنّ أبا عثمان المازنى سأل يعقوب بن السّكّيت عن نكتل ما وزنه؟ فقال: نفعل فغلط (١).
(١) ينظر مجالس العلماء للزّجاجى: ٣٠٠. وهى فى طبقات النحاة للزّبيدى: ٢٢٢، وإنباه الرواة: ١/ ٣٥٠، والأشباه والنظائر: ٣/ ٣٤، ٢٣١.