وقرأ الباقون:{فِي غَيابَتِ الْجُبِّ} على التوحيد، وهو الاختيار؛ لأنّهم ألقوه فى مكان واحد، لا فى أمكنة، وجسم واحد لا يشغل مكانين.
وشاهدهم أيضا: ما حدّثنى أحمد بن عبدان عن علىّ عن أبى عبيد قال: فى حرف أبىّ (١)«وألقوه فى غيبة الجبّ» فهذا شاهد لمن وحّد.
فأمّا قوله:{يَلْتَقِطْهُ} فقرأ القرّاء السبعة بالياء، وإنما ذكرته، لأنّ الحسن البصرى قرأ (٢) : «تلتقطه بعض السّيّارة» بالتّاء. وإنما أنّث بعضا وهو مذكّر، لأنّه مضاف إلى السّيارة، وبعض السيارة من السّيارة، كما تقول:
ذهبت بعض أصابعه؛ لأنّك لو قلت ذهبت أصابعه، أو تلتقطه [السّيارة] فأحللت الأول محلّ الثّانى كان صوابا، قال جرير (٣) :
(١) البحر المحيط: ٥/ ٢٨٤. (٢) معانى القرآن للفراء: ٢/ ٣٦، وتفسير القرطبى: ٩/ ١٣٣. (٣) ديوان جرير: ٥٤٦ وروايته: * رأت بعض السّنين ... * من قصيدة يهجو بها الفرزدق أولها: لقد نادى أميرك باحتمال ... وصدّع نيّة الأنس الحلال وقبل البيت: دعينى إنّ شيبى قد نهانى ... وتجربتى وحلمى واكتهالى رأت مرّ السنين ...... ... ..... البيت والسّرار: ليلتان تبقيان من الشّهر، إذا كان تاما كان سراره ليلتين وإذا كان ناقصا كان سراره ليلة، وهو أن يستسر القمر بذلك البرج ثم يهل بعد يوم، وينظر: إعراب ثلاثين سورة: ٢١٠. والبيت فى مجاز القرآن: ١/ ٦٨، ومعانى القرآن: ٢/ ٣٧ والمقتضب: ٤/ ٢٠٠ والكامل: ٦٦٩ والمذكر والمؤنث لابن الأنبارى: ٥٩٥، والأصول: ٣/ ٤٧٨، والتهذيب: ١/ ١٣٥، والصاحبى: ٢١٣ والهمع: ١/ ٤٧.