للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكافور في الطيب كله ما خلا الغالية والعنبر والذراير الممسكة، وهو بارد يابس نافع للمحرورين وأصحاب الصداع الصفراوي إذا شموه مفردًا، أو مع ماء الورد أو مع الصندل معجونًا بماء الورد ينفعهم ويقوي أعضائهم وحواسهم، وإذا أُديم شهرًا قطع شهوة الجماع، وإذا شرب كان فعله في ذلك أقوى، وإذا استعط منه بوزن شعيرتين مع ماء الخس كل يوم، نفع حرارة الدماغ ونوّم وذهب بالصداع وقطع الرعاف وحبس الدم المنفرط، وإذا استعط به مع عصير البسر الأخضر، قطع الرعاف، وإذا شرب برد الكلى والمثانة والأنثيين وأحمد المني وجلب أمراضًا باردة، وهو يعقل البطن ويسرع الشيب، وهو ينفع من سوء المزاج الحار في العين كيف استعمل، وإذا خالط الأدوية الحارة المكتحل بها، كف غائلتها عن العين وسكن حدتها، وإذا قطر في الأنف محلولًا بماء الكزبرة الرطبة؛ قطع الرعاف الدماغي، وإذا حُلَّ في دهن الورد وقطر في الأنف، نفع من سوء المزاج الحار دون المادة المتولدة في الأصداغ والعين، وإذا خلط بدهن الورد والخل وطلي به مقدَّم الرأس، نفع من الصداع الحار ولا سيما للنفساء، وينفع من القلاع نفعًا شديدًا، ويولد الحصى في الكلى والمثانة شربًا، وله خاصة في ملائمة جوهر الروح، وقد يعدل تبريده بالمسك والعنبر وتجفيفه بالأدهان العطرة الرطبة مثل دهن الخيري والبنفسج، وهو ترياق للسموم وخصوصًا الحارة، ويمنع أن ينتفع موضع التآكل من الأسنان إذا حشي به، وهو عجيب في ذلك.

٦٨ - نَارَجِيل

هو الجوز الهندي، وزعم أهل الحجاز أن شجرة النارجيل هي المقل (١) بعينها، لكنها أثمرت نارجيلًا لطبع التربة والهواء، وعلى ثمرتها ليف يتخذ منه حبال تمسد بها السفن وتصبر على ماء البحر زمنًا طويلًا (٢)، ودهنه في السراج ينوم.

وقال ابن البيطار (٣): هو جوز الهند، وهي نخلة طويلة ليّنة تميل بمرتقيها حتى تدنيه من الأرض لينًا، ولها لبن يسمّى الأطواق، فإذا أراد مريد أخذ لبنها، ارتقى إلى ذروتها ومعه كيزان، فينظر إلى الطلعة من طلعها قبل أن تنشق فيقطع طرفها مع قص الوليع ثم يلقمها كوزًا من تلك الكيزان؛ ويعلق الكوز بالعرجون، ثم يفعل ذلك بالطلعة الأخرى، فلا يزال لبنها يقطر من تلك الكيزان قطرًا يسمع من تحتها، فإذا كان العشي أنزلها وفيها أرطال من اللبن؛ لأن الشجرة


(١) العجائب ٢/ ٣٨.
(٢) الجامع ٤/ ١٦٣.
(٣) الجامع ٤/ ١٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>