وقال ابن البيطار (١): العرعر مسخن قابض جيد للمعدة، وإذا شرب كان صالحًا لأوجاع الصدر والسعال والنفخ والمغس وضرر الهوام، ويدر البول، ويوافق شدخ العضل وأوجاع الأرحام، وينفع اختناق الأرحام، ومن شأنه تنقية الصدر والكبد شربًا، وهو جيد للسموم ونهش الهوام، ومن أخذ من حب العرعر ثلاث حبات فحملهن في قلنسوته، كان وجيهًا عند الناس مطاعًا بينهم، وإدمان أكله ينفع من الصرع.
[٦٠ - عناب]
شجرة معروفة تنبت بأرض جُرجان، ومنها حملت إلى الشام وغيره، وثمرتها تسكن الدم وتنشفه فيما زعموا حتى إنّ مسها يفعل ذلك، وإذا أرادوا نقلها من بلد إلى بلد حملوها كل يوم على دابة غير الأولى لئلا ينشف دمها بالكلية، وإذا طلي به الوجه أفاده طراوة وحسنًا وصفاء بحرارته ولينه (٢).
وقال ابن البيطار (٣): يولد خلطًا محمودًا إذا أكل أو شرب ماؤه، ويسكن حدّة الدم وحرافته وينفع السعال والربو ووجع الكليتين والمثانة ووجع الصدر، وإنَّ أَكْلَهُ قبل الطعام أجود، وغذاؤه يسير؛ وهضمه عسير، ورطبه يتولد عنه دم بلغمي، وهو أفضل من يابسه إلا في الصدر والرئة، وإذا كان نضيجًا لين الطبيعة ولا سيما اليابس منه، وإذا كان غضًا عفصًا حبس الطبيعة وسكن هيجان الدم وحدته، وليس بمسكن الدم الغالب عليه الرطوبة، ويسكن ثائرة الدم على حلاوته ولا سيما إذا طبخ مع العدس وشرب مع مائه، والإكثار منه ينفخ ويبرد البطن، وإذا شرب الجلاب الحار عليه أحدره، وهو مقلّل للمني ويضعف الإنعاظ، ويصلح أن يتنقل به على النبيذ ولا سيما المحرورون ولا سيما إن انقع بماء بارد وسكر يسير، وإذا جفف ورقه وسحق ونخل ونثر على الآكلة، نفع نفعًا لا يبلغه غيره، وينبغي أن يتقدّم بأن يطلى على الآكلة بريشة بعسل خائر، وإذا دق ساق شجرته وخلط بمثله اسفيداج وحُشِي به الجراحات الخبيثة نقاها وشفاها، وقد يفعل القشر ذلك وحده، وإذا طبخ قشره بماء وصفي وشرب من طبيخه خمسة أيام بسكر في كل يوم نصف رطل، أذهب الحكة عن البدن، مجرب، وإذا طحن نواه وصنع منه سويق وشرب بماء بارد، أمسك الطبيعة وعقل البطن، وإذا طحن بجملته نفع من قرحة الأمعاء، وإذا حل صمغه بخل وطلي على القوابي أذهبها لا سيّما إذا توالى على ذلك، وورقه إذا مضغه من ينكر شرب الأدوية المسهلة، خدر لهواته ولسانه وأضعف ما فيها من حدّة
(١) الجامع ٣/ ١٢٠. (٢) العجائب ٢/ ٢٤ - ٢٥. (٣) الجامع ٣/ ١٤٠.