للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للقيء، وخاصيته قمع حدة الصفراء المنصبة إلى الأمعاء، وينفع من الصداع، وإذا تنقل بها، أبطأت بالسكّر، ونَوْر شجرة الغبيراء له قوة عظيمة في تهييج النساء إلى الباه، حتى إن بلدًا من بلاد المشرق إذا كان زمن نوار تلك الشجرة يعرض للنساء في ذلك الصقع من شم روائح زهرها ما يعرض للسنانير حتى يكدن أن يفتضحن فيحجبهن رجالهن إلى أن تنقضي مدة الزهر ويرجعن إلى حالة الهدوء، ومن نظم هذا النور على غصن من أغصان شجرته فيه ورقه كما يزرع منها وعمل منها إكليلًا على رأسه وهو مكشوف فرح فرحًا عظيمًا وطرب ووجد سرورًا وطيبًا (١).

٦٣ - غَرَب

يقال له في بلاد فارس سبينددار وأكثر ما يوجد في أزوار الفرات ورقه يجعل على الجراحات الطرية فيصلحها (٢).

وقال ابن البيطار (٣): ورق الغرب إذا شرب مسحوقًا مع فلفل قليل، وشراب قليل وافق القولنج المسمى إيلاوش، وإذا أخذ وحده بالماء منع الحبل، وثمرها إذا شرب نفع، من نفث الدم، والمقشر يفعل ذلك أيضًا، وإذا أحرق القشر وعجن بخل وتضمد به، قطع ثآليل اليدين والرجلين، وحلل جسأ القروح، وعصارة ورقها والمقشر الرطب منها إذا سحق مع دهن ورد في قشور الرمان نفع من وجع الآذان، وطبيخها يستعمل في الصب على أرجل المنقرسين ينفعهم، ويجلو نخالة الرأس، وقد يستخرج منه رطوبة إذا قشر قشرها في أوان ظهور الزهر فيها فإن قوتها جالية لظلمة العين. وورق الغرب يستعمله الناس في إدمال الجراحات الطرية، وزهره وورده يستعمله الأطباء في أخلاط المراهم المجففة، ومنهم من يتخذ من ورقه عصارة تجفف ولا تلذع، ومنهم من يحرق ورق الغرب ويستعمل رماده في العلل التي تحتاج إلى تجفيف بمنزلة الثآليل. يعجن الرماد بالخل ويطلى عليها، ومنهم من يشرط لحاء هذه الشجرة وقت ما تورق بمشراط ويجمع الصمغة التي تخرج من ذلك الموضع ويستعملونها في مداواة الأشياء التي تقف في وجه الحدقة فيظلم البصر. وخاصية الغرب إخراج العلق من الحلق وإلحام الجراح الطرية بدمها، وورق الغرب يورث العقم إن شرب، وينفع قذف الدم، وعصير ورقه أبلغ شيء في علاج المدة التي تسيل من ذلك، وينفع من سدد الكبد، ولحاء أصله يدخل في خضاب الشعر.


(١) الجامع ٣/ ١٤٨ - ١٤٩.
(٢) العجائب ٢/ ٢٥.
(٣) الجامع ٣/ ١٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>