شجرة تنبت بأرض الهند، وهي شجرة عالية لا يزول الماء من تحتها، فإذا هبت الريح تساقط حبها على الماء، والناس يجمعونه من فوق الماء، وهي شجرة حرة لا مالك لها، وحملها عليها صيفًا وشتاء، وهي عناقيد، فإذا حميت الشمس عليها انطبق على كل عنقود منها عدة أوراق حتى لا يحترق بالشمس، فإذا زالت الشمس زالت الأوراق عنها لتنال من برد النسيم، وذكر من رآها أنها تشبه الرمان. وبين الورقتين منها شمراخان منظومان بالفلفل كل شمروخ طول إصبع.
قال جالينوس: أول ما تطلع ثمرتها تكون دار فلفل؛ ثم ينفصل عن حبّ هو الفلفل (١).
وقال ابن البيطار (٢): هي شجرة فيها الدار فلفل والفلفل الأبيض والفلفل الأسود، فالأبيض يقع في أخلاط الأكحال والأدوية المعجونة، والدار فلفل الترياقات والمعجونات لفجاجته، والفلفل الأسود أشدّ حراقة من الأبيض، وقوة الفلفل مسخنة هاضمة للغذاء ميسرة للبول جاذبة محللة جالية لظلمة البصر، وإذا شرب أو تمسح به في بعض الأدهان وافق النافض، وينفع من نهش الهوام، ويحدر الجنين، ويقال: إن المرأة إذا احتملت به بعد الجماع منع الحبل، وإذا استعمل في اللعوقات والأشربة وافق السعال وسائر أوجاع الصدر، وإذا تُحُنّك به مع العسل وافق الخناق، وإذا شرب مع ورق الغار الطري، نفع من المغس، وإذا مضغ مع الزبيب الجبلي، قلع البلغم، وقد يسكن الوجع، وإذا وقع في أخلاط الصباغات، كان موافقًا للأصحاء، يفتق الشهوة ويعين في انهضام الطعام، وإذا خلط بالزفت حلل الخنازير، وإذا خلط بالنطرون جلا البهق، وقد يقلى في فخار جديد ويحرك في وقت القلي كما يحرك العدس ويسخن اللسان ويحدر الرطوبات، وإذا خلط وتضمد به أو شرب حلل ورم الطحال، وإذا مضغ مع الزبيب وتغرغر به مع الميوزج، قلع البلغم، والمحرورن يصلحون ضرره بالخل وربوب الفواكه الحامضة، والمبرودون يكثرون منه في طبيخهم وأغذيتهم فيلطفها ويجيد هضمها، ويمنع من تولد الفضول الغليظة فيها، ويسخن الدم ويرقه، ويحمر اللون، ويسخن المعدة، ويذهب بالجشأ الحامض، ويقطع كل غذاء غليظ ويعده للهضم، ويجتنبه من به قرحة في بطنه أو حرقة في البول أو حمّى وحرارة