للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحصى فمنها ما خلق الله فيها روح فتحرك، ومنها ما نبت له جناح؛ ومنها ما لم ينبت بعده، وورقها يؤكل غضًا كالبقول، وماؤه يلصق الجراحات ويقوي العظام الواهنة إذا ضمدت [به] (١).

قال الشيخ الرئيس (٢): أقماعها إذا طلي بها الوجه تجلوه، وقشرها رطبًا بالخل يجلو البرص ويصلح الجراحات الفاسدة ويقوي العظام الواهنة، وورقها يصلح العظام المكسورة نطولًا.

وقال ابن البيطار (٣): شجرة البق تحمل تفاحات على هيأة الحنظل مملوءة رطوبة؛ فإذا جفت وانفسقت، خرج منها ذلك البق، وهو الباعوض، وورق هذه الشجرة يدمل الجراحات الطرية لما فيه من القبض والجلًا، ولحاء هذه الشجرة أشد بردًا وقبضًا من الورق، وتشفي العلة التي تقشر معها الجلد إذا عولجت به بالخل، وما دام هذا اللحاء طريًا فإنَّه إِنْ لُنَّ على موضع الضربة كما يلف الرباط، أمكن أن يدمله.

وأصل هذه الشجرة قوية هذه القوة بعينها، ولذلك يَصُبُّ قوم ماءه الذي يطبخ فيه على الأعضاء المحتاجة إلى أن تندمل من كسر أصابها، وإذا تضمد بالورق مسحوقًا مخلوطًا بخل، كان صالحًا للجرب المتقرح وألزق الجراحات، والقشر ألزق للجراحات من الورق إذا ربط كما يربط بالسير، وما كان من قشرها غليظًا وشرب منه مقدار مثقال بخمر أو بماء بارد، أسهل بلغمًا، وإذا صبّ على العظام طبيخ الأصل أو طبيخ الورق ألحمها سريعًا، والرطوبة الموجودة في غلف الثمرة أول وجودها إذا لطخت على الوجه جلته، وإذا جفت هذه الرطوبة، تولد منها حيوان شبيه بالبق، ويؤكل ورق هذه الشجرة رخصًا إذا طبخ، وإذا عُجن ورق الدردار بالخل وطلي على البرص أذهبه، وإذا أخذ عرق هذه الشجرة وجعل في النار حتى ينش وأخذت الرطوبة التي تقطر منه وقطرت في الأذن أبرأت الصمم العارض من طول المرض، وعصارة الورق تقطر في الأذن، فأمره فتنفع من ورمها، وإذا خلطت بعسل واكتحل بها، أبرأت غشاوة العين.

[٥٢ - دلب]

يسمى بالفارسية صنّار، شجرة من أعظم الأشجار وأعلاها ارتفاعًا، فإذا طالت مدتها، ثقبت ويبقى ساقها مجوفًا، وورقها شبيه بالأصابع الخمسة، وتهرب منها


(١) العجائب ٢/ ١٣ - ١٤.
(٢) العجائب ٢/ ١٣ - ١٤.
(٣) الجامع ٢/ ٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>