جعلنا التحريم بمعنى الوصية، ويدل على ذلك: ذكر لفظ الوصية بعد ذلك. وإن لم يتأول على ما ذكرناه: لزم في الآية إشكالٌ؛ وهو عطف الأوامر على النواهي، وعطف النواهي على الأوامر، فإن الأوامر طُلِبَ فعلها، والنواهي طُلِبَ تركها، وواو العطف تقتضي الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه، ولا يصحُّ ذلك إلَّا على الوجه الذي تأولناه من عموم الوصية للفعل والترك.
وتحتمل الآية (١) عندي تأويلًا آخر؛ وهو: أن يكون لفظ التحريم على ظاهره، ويعمُّ فعل المحرمات، وترك الواجبات؛ لأن ترك الواجب حرامٌ.
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ الإملاق: الفاقة، و ﴿مِنْ﴾ هنا للتعليل؛ تقديرها: من أجل إملاق.
وإنما نهى عن قتل الأولاد لأجل الفاقة؛ لأن العرب كانوا يفعلون ذلك، فخرج مخرج الغالب، فلا يُفهم منه إباحةُ قتلهم لغير ذلك الوجه.