وَالْأَرْضُ﴾ [البقرة: ١١٦]، وكذلك هنا ذكره مع قوله ﴿لَمْ يَلِدْ﴾؛ ليكون برهانًا على نفي الولد.
قال الزمخشري: صَمَدٌ: فَعَلٌ بمعنى مفعول؛ لأنه مصمود إليه في الحوائج (١).
﴿لَمْ يَلِدْ﴾ هذا ردٌّ على كل من جعل لله ولدًا، فمنهم النصارى في قولهم: عيسى ابن الله، واليهود في قولهم: عزير ابن الله، والعرب في قولهم: الملائكة بنات الله.
وقد أقام اللهُ البراهين في القرآن على نفي الولد، وأوضحها أربعة:
الأول: أن الولد لا بد أن يكون من جنس والده، والله تعالى ليس له جنس، فلا يمكن أن يكون له ولد، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة: ٧٥] فوصفهما بصفة الحدوث؛ لينفي عنهما صفة (٢) القِدَم فتبطل مقالة الكفار.
والثاني: أن الولد إنما يُتخذ للحاجة إليه، والله لا يفتقر إلى شيء، فلا يتخذ ولدًا، وإلى هذا أشار بقوله: ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ [يونس: ٦٨].
الثالث: أن جميع الخلق عباد الله، والعبودية تنافي البنوّة، وإلى هذا