والرابع: قوله: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون: ٩١].
وقد فسرنا هذه الآيات في مواضعها.
وتكلمنا على حقيقة التوحيد في قوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] (١).
﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ في معنى الصمد ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الصمد الذي يُصمَد إليه في الأمور؛ أي: يُلجأ إليه.
والآخر: أنه الذي لا يأكل ولا يشرب، فهو كقوله: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤].
والثالث: أنه الذي لا جوف له.
والأول هو المراد هنا على الأظهر.
ورجحه ابن عطية: بأن الله هو مُوجِد الموجودات وبه قِوامها، فهي مفتقرة إليه؛ أي: تصمد إليه؛ إذ لا تقوم بأنفسها (٢).
ورجَّحه شيخنا الأستاذ أبو جعفر ابن الزبير بورود معناه في القرآن حيثما ورد نفي الولد عن الله تعالى كقوله في «مريم»: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا﴾ [مريم: ٨٨] ثم أعقبه بقوله: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ [مريم: ٩٣]، وقوله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾ [الأنعام: ١٠١]، وقوله: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ
(١) انظر: (١/ ٣٨٤).(٢) المحرر الوجيز (٨/ ٧١١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.