في حق الله تعالى:
الأول: أنه واحد لا ثاني معه، فهو نفي للعدد.
والآخر: أنه واحد لا نظير ولا شريك، كما تقول: «فلان واحد عصره»؛ أي: لا نظير له.
والثالث: أنه واحد لا ينقسم ولا يتبَعَّض (١).
والأظهر: أن المراد في السورة نفي الشريك؛ لقصد الرد على المشركين ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣].
قال الزمخشري: ﴿أَحَدٌ﴾ وصفٌ بالوحدانية ونفي الشركاء (٢).
قلت: وقد أقام الله في القرآن براهين قاطعة على وحدانيته، وذلك في القرآن كثير جدًّا، وأوضحها أربعة براهين (٣):
الأول: قوله: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧]؛ لأنه إذا ثبت أن الله تعالى خالق جميع الموجودات لم يمكن أن يكون واحدٌ منها شريكًا له.
والآخر: قوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢].
والثالث: قوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢].
(١) انظر (١/ ٣٨٤).(٢) الكشاف (١٦/ ٦٣٨).(٣) انظر تبيين هذه الأوجه في كتاب «النور المبين في قواعد عقائد الدين» للمؤلف ﵀ (ص: ٣٩) وما بعدها.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute