الحجاج (١)، وكلهم ماتوا كفارًا.
فإن قيل: لم قال ﴿مَا أَعْبُدُ﴾ بـ «ما» دون «مَنْ» التي هي موضوعة لمن يَعقِل؟
فالجواب من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن ذلك لمناسبة قوله: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢)﴾؛ فإن هذا واقع على الأصنام التي لا تعقل ثم جعل ﴿مَا أَعْبُدُ﴾ على طريقته؛ لتناسب اللفظ.
الثاني: أنه أراد الصفة، كأنه قال: لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق، قاله الزمخشري (٢).
الثالث: أن «ما» مصدرية، والتقدير: لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون عبادتي، وهذا ضعيف.
فإن قيل: لم كرَّر هذا المعنى واللفظ؛ فقال بعد ذلك: ﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣)﴾ مرة أخرى؟
فالجواب: من وجهين:
أحدهما: - قول الزمخشري -: وهو أن الأوّل في المستقبل والثاني فيما مضى (٣).
(١) وهما: نبيه ومنبّه ابنا الحجاج بن عامر. سيرة ابن هشام (١/ ٢٦٥).(٢) الكشاف (١٦/ ٦١١).(٣) الكشاف (١٦/ ٦٠٧).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute