مضى؛ أي: ما كنت قطُّ عابدًا ما عبدتم فيما سلف؛ فكيف تطلبون ذلك مني الآن؟ (١)
الثاني: - قاله ابن عطية -: وهو أن قوله: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ لما كان يحتمل أن يراد به زمان الحال خاصة قال: ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾؛ أي: أبدًا ما عشتُ (٢).
وهذا مُعتَرض؛ لأن «لا» النافية إذا دخلت على الفعل المضارع خلّصته للاستقبال، فقوله: ﴿لَا أَعْبُدُ﴾ لا يحتمل أن يراد به الحال.
ويحتمل عندي: أن يكون قوله: ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ يريد به: في المستقبل، على حسب ما تقتضيه «لا» من الاستقبال، ويكون قوله: ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ يريد به: في الحال، فيحصل من المجموع نفي عبادته الأصنام في الحال والاستقبال، ومعنى الحال في قوله: ﴿وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ﴾ أظهر من معنى المضيّ الذي قاله الزمخشري، ومن معنى الاستقبال؛ فإن قولك:«ما زيد قائم» بنفي الجملة الاسمية يقتضي الحال.
﴿وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (٣)﴾ هذا إخبارٌ أن هؤلاء الكفار لا يعبدون الله، كما قيل لنوح: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦]، إلا أن هذا في حق قوم مخصوصين ماتوا على الكفر، وقد روي أن هؤلاء الجماعة المذكورين هم: أبو جهل، والوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، والأسود بن المطلب، وأمية بن خلف، وأبي بن خلف، وابنا