بعثه الله، ولكنه ما كفر بالله ولا أشرك به؛ لأنه كان معصومًا من ذلك من قبل النبوة وبعدها.
الثاني: وجدك في قوم ضُلَّال، فكأنك واحد منهم، وإن لم تكن تعبد ما يعبدون، وهذا قريب من الأول.
الثالث: وجدك ضالًّا عن الهجرة فهداك إليها، وهذا ضعيف؛ لأن السورة نزلت قبل الهجرة.
الرابع: وجدك خامل الذكر لا تُعرف، فهدى الناس إليك وهداهم بك، وهذا بعيد عن المعنى المقصود.
الخامس: أنه من الضلال عن الطريق، وذلك أنه ﷺ ضلَّ في بعض شعاب مكة؛ أي: تَلِفَ وهو صغير، فردَّه الله إلى جده.
وقيل: بل ضلَّ من مرضعته حليمة، فرده الله إليها.
وقيل: بل ضل في طريق الشام حين خرج إليها مع أبي طالب.
السادس: أنه من الضلال بمعنى المحبة (١) أي: وجدك محبًّا لله فهداك إليه، ومنه قول إخوة يوسف لأبيهم، ﴿تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ﴾ [يوسف: ٩٥]؛ أي: محبتك ليوسف، وبهذا كان يقول شيخنا الأستاذ أبو جعفر ابن الزبير.
﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨)﴾ العائل: الفقير، يقال: عال الرجل فهو عائل: إذا كان محتاجًا، وأعال فهو مُعِيل: إذا كثر عياله.