للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال ابن عباس: رضاه: أن الله وعده بألف قصر في الجنة بما يحتاج إليه من النعم والخدم.

وقيل: رضاه في الدنيا بفتح مكة وغيره.

والصحيح أنه وعدٌ يعمُّ كل ما أعطاه في الآخرة، وكل ما أعطاه في الدنيا من النصر والفتوح وكثرة المسلمين وغير ذلك.

﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦)﴾ عدَّ الله نعمه عليه فيما مضى من عمره؛ ليقيس عليه ما يستقبل فتطيب نفسه، ويقوى رجاؤه.

و «وَجَدَ» في هذه المواضع تتعدى إلى مفعولين، وهي بمعنى: «علم»؛ فالمعنى: ألم تكن يتيمًا فآواك؟، وذلك أن والده توفي وتركه في بطن أمه، ثم ماتت أمه وهو ابن خمسة أعوام، وقيل: ثمانية، فكفله جده عبد المطلب، ثم مات وتركه ابن اثني عشر عامًا، فكفله عمه أبو طالب.

وقيل: لجعفر الصادق: لم نشأ النبي يتيمًا؟ فقال: لئلا يكون عليه حقٌّ لمخلوق.

﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧)﴾ فيه ستة أقوال:

أحدها: وجدك ضالًّا عن معرفة الشريعة فهداك إليها، فالضلال عبارة عن التوقُّف في أمر الدين حتى جاءه الحق من عند الله، فهو كقوله: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢]، وهذا هو الأظهر، وهو الذي اختاره ابن عطية (١) وغيره، ومعناه: أنه لم يكن يعرف تفصيل الشريعة وفروعها حتى


(١) المحرر الوجيز (٨/ ٦٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>