وقرئ بتخفيفها بمعنى: ما تركك، والوداع مبالغة في الترك.
﴿وَمَا قَلَى﴾ أي: ما أبغضك.
وحذف ضمير المفعول من ﴿قَلَى﴾ و ﴿فَآوَى﴾ و ﴿فَهَدَى﴾ و ﴿أَغْنَى﴾ اختصارًا؛ لظهور المعنى، ولموافقة رؤوس الآي.
وسبب الآية: أن رسول الله ﷺ أبطأ عنه الوحي، فقالت قريش: إن محمدًا ودعه ربه وقلاه، فنزلت تكذيبًا لهم.
وقيل: رُمي ﷺ بحجر في إصبعه فدَمِيَت، فمكث ليلتين أو ثلاثًا لا يقوم، فقالت امرأة: ما أرى شيطان محمد إلا قد تركه، فنزلت.
﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤)﴾ أي: الدار الآخرة خير لك من الدنيا. قال ابن عطية: ويحتمل أن يريد بالآخرة: حالَه بعد نزول هذه السورة، ويريد بالأولى: حالة قبل نزولها (٢)، وهذا بعيد، والأول أظهر وأشهر.
﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ روي أنه ﷺ قال لما نزلت:«إذن لا أرضى أن يبقى واحد من أمتي في النار»(٣).