للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهذا أقرب في الاشتقاق، وهو اختيار ابن عطية (١).

﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ بتشديد الدال: من الوداع.

وقرئ بتخفيفها بمعنى: ما تركك، والوداع مبالغة في الترك.

﴿وَمَا قَلَى﴾ أي: ما أبغضك.

وحذف ضمير المفعول من ﴿قَلَى﴾ و ﴿فَآوَى﴾ و ﴿فَهَدَى﴾ و ﴿أَغْنَى﴾ اختصارًا؛ لظهور المعنى، ولموافقة رؤوس الآي.

وسبب الآية: أن رسول الله أبطأ عنه الوحي، فقالت قريش: إن محمدًا ودعه ربه وقلاه، فنزلت تكذيبًا لهم.

وقيل: رُمي بحجر في إصبعه فدَمِيَت، فمكث ليلتين أو ثلاثًا لا يقوم، فقالت امرأة: ما أرى شيطان محمد إلا قد تركه، فنزلت.

﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤)﴾ أي: الدار الآخرة خير لك من الدنيا. قال ابن عطية: ويحتمل أن يريد بالآخرة: حالَه بعد نزول هذه السورة، ويريد بالأولى: حالة قبل نزولها (٢)، وهذا بعيد، والأول أظهر وأشهر.

﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ روي أنه قال لما نزلت: «إذن لا أرضى أن يبقى واحد من أمتي في النار» (٣).

قال بعضهم: هذه أرجى آية في القرآن.


(١) المحرر الوجيز (٨/ ٦٣٨).
(٢) المحرر الوجيز (٨/ ٦٣٩).
(٣) أخرجه الثعلبي بإسناده في تفسيره «الكشف والبيان» (٣٠/ ٤٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>