﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧)﴾ يحتمل أن يكون:
بمعنى الشهادة:
أي: يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأنه فعل ما أمره الملك من التحريق.
أو يشهدون بذلك على أنفسهم يوم القيامة.
أو يكون بمعنى الحضور؛ أي: كانوا حاضرين على ذلك الفعل.
﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾ أي: ما أنكر الكفار على المؤمنين إلا أنهم آمنوا بالله، وهذا لا ينبغي أن يُنكر.
فإن قيل: لم قال ﴿أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ بلفظ المضارع ولم يقل: «آمنوا» بلفظ الماضي؛ لأن القصة قد وقعت؟
فالجواب: أن التعذيب إنما كان على دوامهم على الإيمان، ولو كفروا في المستقبل لم يعذبوهم، فلذلك ذكره بلفظ المستقبل، فكأنه قال: إلا أن يدوموا على الإيمان.
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إن كانت هذه الآية في أصحاب الأخدود: فالفتنة هنا بمعنى الإحراق.
وإن كانت في كفار قريش: فالفتنة بمعنى المحنة والتعذيب، وهذا أظهر؛ لقوله: ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾؛ لأن أصحاب الأخدود لم يتوبوا، بل ماتوا على كفرهم، وأما قريش فمنهم من أسلم وتاب.