للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويحتمل أن يريد: قرابته من المؤمنين، وبذلك فسره الزمخشري (١).

﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠)﴾ يعني: الكافر.

وروي أن هاتين الآيتين نزلتا في أبي سلمة ابن عبد الأسد، وكان من فضلاء المؤمنين، وفي أخيه أسود، وكان من عتاة الكافرين.

ولفظها أعم من ذلك.

فإن قيل: كيف قال في الكافر هنا إنه يؤتى كتابه ﴿وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾، وقال في «الحاقة»: ﴿بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥]؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما: أن يديه تكونان مغلولتين إلى عنقه، وتجعل شماله وراء ظهره (٢) فيأخذ بها كتابه.

وقيل: تدخل يده اليسرى في صدره وتخرج من ظهره، فيأخذ بها كتابه.

﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١)﴾ أي: يصيح بالويل والثبور.

﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣)﴾ أي: كان في الدنيا مسرورًا مع أهله، متنعمًا غافلًا عن الآخرة.

وهذا في مقابلة ما حكى عن المؤمن أنه ينقلب إلى أهله مسرورًا في الجنة، وهو ضد ما حكى عن المؤمنين في الجنة من قولهم: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦].


(١) الكشاف (١٦/ ٣٥٨).
(٢) في الكشاف (١٦/ ٣٥٨): «تُغَلُّ يمناه إلى عنقه، وتجعل شماله وراء ظهره».

<<  <  ج: ص:  >  >>