قال ابن عطية: إنما أفردها؛ ليبين حقارتها وذِلَّتَها (١).
وقال الزمخشري: هذا من عكس كلامهم الذي يقصد به الإفراط فيما يعكس عنه، كقوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحجر: ٢] ومعناه التكثير، وكذلك هنا معناه: أعم الجموع (٢).
و ﴿مَا أَحْضَرَتْ﴾ عبارة عن الحسنات والسيئات.
﴿فَلَا أُقْسِمُ﴾ ذكرت نظائره (٣).
﴿بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ يعني: الدراري السبعة، وهي الشمس والقمر وزُحَل وعُطارد والمريخ والزُّهَرة والمشتري.
وذلك أن هذه الكواكب تَخنس في جريها؛ أي: تتقهقر، فيكون النجم في البرج ثم يَكُرُّ راجعًا.
وهي جواري في الفلك.
وهي تَكنِس (٤) في أبراجها؛ أي: تستتر، وهو مشتق من قولك: كنَسَ الوحشيُّ: إذا دخل كِناسَه، وهو موضعه.
وقيل: يعني: الدراري الخمسة؛ لأنها تستتر بضوء الشمس.
وقيل: يعني: النجوم كلها؛ لأنها تَخنس في جريها، وتكنس بالنهار؛
(١) المحرر الوجيز (٨/ ٥٤٩). (٢) الكشاف (١٦/ ٣١٣ - ٣١٤). (٣) انظر صفحة ٢٩٧. (٤) في أ، هـ: «تتكنس».