للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والآخر: أنه حجة بينة؛ لأن خِلْقته تدل على خالقه، فوُصف بالبصارة مجازًا؛ لأن من نظر فيه أبصر الحق.

والأول أليق بما قبله وما بعده، كأنه قال: يُنبأ الإنسان يومئذ بأعماله، بل هو يشهد بأعماله وإن لم يُنبأ بها، وكذلك يلتئم مع قوله: ﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)﴾، ويكون هو جواب ﴿لَوْ﴾ حسبما نذكره.

﴿وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (١٥)﴾ فيه قولان:

أحدهما: أن المعاذير: الأعذار؛ أي: الإنسان يشهد على نفسه بأعماله ولو اعتذر عن قبائحها.

والآخر: أن المعاذير: الستور؛ أي أن الإنسان يشهد على نفسه يوم القيامة ولو سدل الستور على نفسه في الدنيا حين يفعل القبائح.

﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾ الضمير في ﴿بِهِ﴾ يعود على القرآن،

دلت على ذلك قرينة الحال.

وسبب الآية: أن رسول الله كان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن يحرك به شفتيه؛ مخافة أن ينساه لحينه، فأمره الله أن يُنصت ويستمع (١).

وقيل: كان يخاف أن ينسى القرآن فكان يدرسه حتى غلب عليه ذلك، وشق عليه، فنزلت الآية.

والأول هو الصحيح؛ لأنه ورد في البخاري وغيره.


(١) أخرجه البخاري (٥)، ومسلم (٤٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>