للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ أي: لا يُطْلِع على علم الغيب أحدًا إلا من ارتضى، وهم الرسل؛ فإنه يُطَلِّعُهم على ما شاء من ذلك.

و ﴿مِنْ﴾ في قوله: ﴿مِنْ رَسُولٍ﴾ لبيان الجنس، لا للتبعيض.

والرسول هنا يَحتمل أن يراد به:

الرسل من الملائكة، وعلى هذا حملها ابن عطية (١).

أو الرسل من بني آدم، وعلى هذا حملها الزمخشري (٢)، واستدل بها على نفي كرامات الأولياء الذين يَدَّعون المكاشفة بالغيوب؛ فإن الله خص الاطلاع على الغيب بالرسل دون غيرهم.

وفيها أيضًا دليل على إبطال الكهانة والتنجيم وسائر الوجوه التي يدعي أهلها الاطلاع على الغيب؛ لأنهم ليسوا من الرسل.

﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ المعنى: أن الله يسلك من بين يدي الرسول ومن خلفه ملائكة يكونون رَصَدًا يحفظونه من الشياطين (٣).

وقد ذكرنا ﴿رَصَدًا﴾ في هذه السورة.

قال بعضهم: ما بعث الله رسولًا إلا ومعه ملائكة يحرسونه حتى يبلغ رسالة (٤) ربه.


(١) المحرر الوجيز (٨/ ٤٣٨).
(٢) الكشاف (١٦/ ٧٣).
(٣) في أ، ب، ج: «الشيطان».
(٤) في ج: «رسالات».

<<  <  ج: ص:  >  >>