وقال ابن عباس: البخس: نقص الحسنات، والرهق: الزيادة في السيئات.
﴿وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ يعني: الظالمين، يقال قَسَط الرجل: إذا جار، وأقسط - بالألف -: إذا عدل.
وهاهنا انتهى ما حكاه الله من كلام الجن.
وأما قوله: ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ فيحتمل:
أن يكون من بقية كلامهم.
أو يكون ابتداء كلام الله تعالى، وهو الذي اختاره ابن عطية (١).
وأما قوله: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا﴾ فهو من كلام الله باتفاق، وليس من كلامهم.
﴿تَحَرَّوْا﴾ أي: قصدوا الرَّشد.
﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَاءً غَدَقًا﴾ الماء الغدقُ: هو الكثير، وذلك استعارة في توسيع الرزق.
والطريقة: هي طريقة الإسلام وطاعة الله، فالمعنى: لو استقاموا على ذلك لوسع الله أرزاقهم، فهو كقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦].
وقيل: هي طريقة الكفر، والمعنى على هذا: لو استقاموا على الكفر لوسع الله عليهم في الدنيا؛ إملاءً لهم واستدراجًا، ويؤيد هذا قوله: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾.