للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

غيرها، على أن القول بمواضع الكواكب وفي أيِّ سماءٍ هي لم يرد في الشريعة.

﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ أي: جعلنا منها رجومًا؛ لأن الكواكب الثابتة ليست ترجم الشياطين، فهو كقولك: «أكرمت بني فلان»: إذا أكرمتَ بعضهم.

والرجوم: جمع رجْمٍ، وهو مصدر سُمِّي به ما يُرجم به.

قال الزمخشري: معنى كون النجوم رجومًا للشياطين: أن الشهب تنقضُّ من النجوم لرجم الشياطين الذين يسترقون السمع من السماء، فالشهب الراجمة منفصلة من نار الكواكب، لا أن الراجمة هي الكواكب أنفسها؛ لأنها ثابتة في الفلك (١).

قال قتادة: خلق الله النجوم لثلاثة أشياء: زينةٌ السماء، ورجومٌ الشياطين وليهتدى بها في ظلمات البر والبحر.

﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ يعني: للشياطين.

﴿سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا﴾ الشهيق: أقبح ما يكون من صوت الحمار، ويعني به هنا:

ما يُسمع من صوت جهنم؛ لشدَّة غليانها وهَوْلها.

أو شهيق أهلها.

والأول أظهر.


(١) الكشاف (١٥/ ٥٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>