للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بل هي ملتئمة مستوية.

﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ أي: انظر نظرًا بعد نظر للتثبت والتحقيق.

وقال الزمخشري: معنى التثنية في ﴿كَرَّتَيْنِ﴾ التكثير، لا مرتين خاصة، كقولهم: «لبيك» فإن معناه إجاباتٌ كثيرةٌ (١).

﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ الخاسئ: هو المبعد عن الشيء الذي طلب.

والحسير: هو الكليل الذي أدركه التعب.

فمعنى الآية: أنك إذا نظرت إلى السماء مرة بعد مرة لترى فيها شقاقًا أو خَلَلًا رجع بصرك ولم تر شيئًا من ذلك؛ فكأنه خاسئ؛ لأنه لم يحصل له ما طلب من رؤية الشقاق والخلل، وهو مع ذلك كليلٌ من شدة النظر وكثرة التأمل.

﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ السماء الدنيا: هي القريبة منا.

والمصابيح: يراد بها النجوم.

فإن كانت النجوم كلها في السماء الدنيا فلا إشكال.

وإن كانت في غيرها من السماوات فقد زُيّنت السماء الدنيا؛ لأنها ظاهرة فيها لنا.

ويحتمل أن يريد أنه زيَّن السماء الدنيا بالنجوم التي فيها دون التي في


(١) الكشاف (١٥/ ٥٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>