للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فقوله: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ حذف المفعول وهو عائشة، وقوله: ﴿وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ﴾ ﴿عَلَيْهِ﴾ أي: أطلعه على إخبارها به.

وقيل: معناه: أظهر الله عليه (١) الحديث، من الظهور.

وقوله: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أي: عاتب حفصة على بعضه وأعرض عن بعضه؛ حياء وتكرُّمًا، فإن من عادة الفضلاء التغافل عن الزلات والتقصير في العتاب.

وقرئ ﴿عَرَفَ﴾ بالتخفيف؛ من المعرفة.

﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾ أي: لما أخبر النبي حفصة بأنها قد أفشت سره، ظنت أن عائشة هي التي أخبرته به، فقالت له: ﴿مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾ فلما أخبرها أن الله هو الذي أنبأه به سكتت وسلَّمت.

﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ هذا خطاب لعائشة وحفصة، وتوبتهما: مما جرى منهما في قصة تحريم الجارية أو العسل.

ومعنى ﴿صَغَتْ﴾: أي: مالت عن الصواب، وقرأ ابن مسعود: «زاغت».

والمعنى: إن تتوبا إلى الله فقد صدر منكما ما يوجب التوبة.

﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ المعنى: إن تعاونتما عليه بما يسوؤه من إفراط الغيرة، وإفشاء سره ونحو ذلك فإن له من ينصره.

و ﴿مَوْلَاهُ﴾ هنا:

يحتمل أن يكون بمعنى السيد الأعظم، فيوقف على ﴿مَوْلَاهُ﴾، ويكون


(١) أي: على النبي . الكشاف (١٥/ ٤٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>